السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

474

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

--> ولا يخفى : أنّ نسبة الوسط في الطرفين يشبه أن يكون نظيرا لنسبة الوجود الممكني إلى الوجود القيّومي والعوارض الخارجية . وبيان ذلك أن يقال : إنّ الوجود لمّا كان معنى مصدريا منتزعا عن الذوات الممكنة بحسب استنادها إلى جاعلها القيّوم الواجب بالذات من غير أن يفتقر إلى تقييد الحيثيات يكون متوسّطا بين وجوده - تعالى قدسه - لاستغنائه مطلقا عن مطلق الاعتبارات وبين العوارض الخارجية لافتقارها إليها مطلقا ؛ تقييديا كان أو تعليليا . إذا تقرّر هذا فلنرجع إلى ما كنّا فيه فنقول : إنّ الموجود بحسب الزمان لمّا اقتضى زمانا يكون هو فيه فقد شارك الأوّل ، ولكفاية كلّ آن فرض منه لوجوده فيه شارك الثاني ؛ فيكون متوسّطا ؛ وإليه الإشارة التعليمية بقوله - دام ظلّه - : « إمّا على سبيل الانطباق أو لا على سبيله أو في طرفه » ونبّه على أنّ المقسم فيها هو الموجود الجسماني باعتبار ما بقوله - الشريف - : « ولا يكاد يعرض إلّا لما تحت الكون والتغيّر بما هو تحت الكون والتغيّر » . وإنّما قلنا ذلك حيث إنّ الموجودات الزمانية بحسب كون بعضها مقيسا إلى بعض آخر منها متّصفة بالزمانية ؛ وأمّا بحسب وجودها في أنفسها مقيسة إلى بارئها غير متّصفة بذلك حيث إنّ نسبتها ونسبة ما هي فيه من الزمان إليه - تعالى - نسبة المتغيّر إلى الثابت ؛ فيكون بهذا الاعتبار موجودات دهرية على ما نصّ عليه المعلّم الأوّل في الميمر الخامس من كتاب أثولوجيا والرئيس في الشفاء والنجاة وغيرهما من كتبه المعتبرة . وقد سلك المصنّف - دام ظلّه - في تعليم هذا النحو من الوجود وكشف الغطاء عن جماله في كتاب الأفق المبين على سبيل الجود بما لا مزيد عليه فارجع إليه . قال بعض الأجلّاء في كتاب الزوراء : إذا اعتبرت الامتداد الزماني الذي هو محتد التغيّر والتبدّل وعرش الحوادث الكونية بما يقارنه من الحوادث جملة واحدة وجدته شأنا من شؤون العلّة الأولى محيطا بجميع الشؤون المتعاقبة . ثمّ إن أمعنت النظر وجدت التعاقب باعتبار حضور حدود ذلك الامتداد وغيبوبتها بالنسبة إلى الزمانيات الواقعة تحت حيطة الزمان ؛ وأمّا المراتب العالية عليه فلا تعاقب بالنسبة إليها بل الجميع متساوية بالنسبة إليها متحاذية في الحضور لديها ؛ فما ظنّك بأعلى شواهق العوالي ليس عند ربّك صباح ولا مساء ؛ ونعم ما حصّل صاحب التحصيل فيه بقوله : وأمّا الأمور الزمانية فهي التي فيها تقدّم وتأخّر وماض ومستقبل وابتداء وانتهاء ؛ وذلك هو الحركة أو ذو الحركة . إذ هو خارج عن هذا فإنّه يوجد مع الزمان المعية التي ذكرنا في المضاف - أعني الإضافة العارضة لمتى - فيجب أن يكون له اقتران طبيعي بالزمان حتّى يوجد بينهما تضايف بالفعل لا بالفرض ؛ وذلك بأن يكون أحد تلك الأشياء حاملا للزمان والآخر فاعلها أو ضربا من التعلّق حتّى يصحّ ؛ وهذه المعية إن كانت بقياس ثابت إلى غير ثابت فهو الدهر ؛ وهو محيط بالزمان وإن كانت بنسبة الثابت إلى الثابت ؛ فأحقّ ما يسمّى به السرمد ، بل هذا الكون - أعني - كون الثابت مع غير الثابت والثابت مع الثابت بإزاء كون الزمانيات في الزمان وكون الأمور في الزمان متىها ، وليس للدهر ولا للسرمد امتداد لا في الوهم ولا في الأعيان وإلّا كان مقدار الحركة . وإذا علمت هذا سطع عن سماء عقلك شمس الإشراق فاستضاءت بأشعّتها الأقطار والآفاق ؛ فرأيت بعين الحقيقة أنّ نسبة تلك الموجودات إلى الزمان يشبه بوجه ما نسبة ما هو الخارج عن المكان والكيان .